7/2/2020


يهود أسلموا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم..(عبدالله بن سلام رضي الله عنه)


عبدالله بن سلام رضي الله عنه

هو أبو يوسف عبد الله بن سلام بن الحارث، الإمام الحبر، المشهود له بالجنة حليف الأنصار.

أسلم قديمًا عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان من أحبار اليهود، ويُعد من خواص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام، قال محمد ابن سعد: اسمه الحصين، فغيره النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله.

قال عبد الله بن سلام: خرجت في جماعة من أهل المدينة لننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في حين دخوله المدينة فنظرت إليه وتأملت وجهه فعلمت أنه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء سمعته منه: (أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام).

وفي الحديث عن معاذ بن جبل رضي الله عنه : (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعبد الله بن سلام أنه عاشِر عَشرة في الجنة). قال ابن عبد البر: وهو حديث حسن الإسناد صحيح.

 وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: (ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. قال ابن عبد البر: وهذا أيضًا حديث ثابت صحيح لا مقال فيه لأحد.

قال الحافظ ابن حجر: (ذكره أبو عَرْوبة في البدريين وانفرد بذلك وأما ابن سعد فذكره في الطبقة الثالثة ممَّن شهد الخندق وما بعدها، والله أعلم).

وروى البيهقي بسنده عن عبدالله بن عون عن محمد بن سيرين عن قيس بن عُباد قال: كنت في مسجد المدينة فجاء رجلٌ بوجهه أثرٌ من خشوع، فقال القوم: هذا رجل من أصحاب الجنة، قال: فدخل المسجد فصلى ركعتين فأوجز فيها، قال فلما خرج اتبعته حتى دخل منزله فدخلت معه، فحدثته، فلما استأنس قلت له: إن القوم لما دخلتَ المسجد قالوا كذا وكذا، فقال: سبحان الله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلمه، وسأحدثك: إني رأيت رؤيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه، رأيت كأني في روضة خضراء -قال ابن عون: فذكر من خضرتها وسعتها۔ وسط عمود حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، وفي أعلاه عروة، فقيل لي: اصعد عليه، فقلت: لا أستطيع، قال: فخرج لي مِنصَفٌ- قال ابن عون: المنصف الوصيف - قال: فرفع ثيابه من خلفي فقال لي: اصعد عليه، قال: فصعدت حتى أخذت في العروة، فقال: استمسك بالعروة، فاستيقظت وإنها لفي يدي ، قال:  فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقصصتها، فقال: «أما الروضة فروضة الإسلام ، وأما العمود فعمود الإسلام، وأما العروة فهي العروة الوثقى أنت على الإسلام حتى تموت». قال: وهو عبد الله بن سلام رضي الله عنه.

قال البيهقي: أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث ابن عون.

وقد ترجم له البيهقي في (دلائل النبوة) بقوله: (ما جاء في إخباره ببقاء عبد الله بن سلام على الإسلام حتى يموت)

ثم ذكر بعد هذا الحديث في نفس الباب بسنده عن عبد الله بن سلام في نفس القصة بزيادة، قال: فأتي بي حتى أتي بي جبلاً فقال لي: اصعد فجعلتُ إذا أردت أن أصعد خَررت على استي حتى فعلت ذلك مرارًا وإن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين ذكر له رؤياه: (وأما الجبل فهو منزل الشهداء ولن تناله).

قال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم.

وقال البيهقي: وفيه معجزة أخرى حيث أخبر بأنه لا ينال الشهادة ثم مات بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينالها.

وتُوفي -رضي الله عنه- سنة 43هـ في زمن معاوية رضي الله عنه.

ذكر ابن الأثير في «أُسد الغابة» بسنده : أنه لما أريد قتل عثمان رضي الله عنه جاء عبد الله بن سلام فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرك، قال: اخرج إلى الناس فاطردهم عني، فإنك خارج خير إليَّ منك داخل، فخرج عبد الله إلى الناس فقال: أيها الناس، إنه كان اسمي في الجاهلية فلان فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله ، ونزلت فيّ آيات من كتاب الله عز وجل، نزل فيّ:(وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) (الأحقاف:10) ، ونَزل فيّ:(قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (الرعد:43).

إن لله سيفًا مغمودًا (عنكم)، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا، الذي نزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه ، فوالله لئن قتلتموه لتطرُدُنّ جيرانكم الملائكة، وليُسلّنَّ عليكم سيف الله المغمود عنكم ، فلا يُغمَد إلى يوم القيامة، قالوا: اقتلوا اليهودي، واقتلوا عثمان).

 وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنه مَرَّ في السوق وعليه حزمة من حطب، فقيل له: ما يحملك على هذا وقد أغناك الله عن هذا؟ قال: أردت أن أدفع الكِبْر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه خردلة من كِبر).

 وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه لما حضره الموت قيل له: يا أبا عبد الرحمن أوصنا، فقال: أجلسوني، قال: إن العلم والإيمان مکانهما، من ابتغاهما وجدهما ، فالتمسوا العلم عند أربعة رهط: عند عُويمر أبي الدرداء وعند سلمان الفارسي وعند عبدالله بن مسعود وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهوديًّا فأسلم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنه عاشر عشرة في الجنة).

قال ابن عبد البر: كان عبد الله بن سلام فيما بلغنا ممن شهد فتح بيت المقدس، نقله الواقدي.

وروی بشر بن شغاف عن عبد الله بن سلام أنه شهد فتح نهاوند.

قال الحافظ ابن حجر: وشهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية.

رَوي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وروى عنه ابناه يوسف ومحمد وابن ابنه حمزة بن يوسف بن عبد الله، وحدّث عنه أبو هريرة، وأنس بن مالك، وعطاء بن يسار، وزُرارة بن أوفى، وعبد الله بن حنظلة بن الرَّاهب، وعوف بن مالك، وخَرَشة بن الحُر، وقيس بن عَبّاد، وأبو بُردة ابن أبي موسي، وأبو سعيد المقْبري، وعُبادة الزُّرَقي، وغيرهم.

اتفقوا على أن ابن سلام توفي سنة 43 هـ بالمدينة في خلافة معاوية رضي الله عنه.

المرجع كتاب (يهود أسلموا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم)

من إصدارات مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0