4/24/2021


مواجهات باب العمود ودفاع الوجود





مواجهات باب العمود ودفاع الوجود

د. عيسى القدومي

مِنْ أحداثِ البراق (1929م) إلى أحداثِ باب العمود (2021م)  والمسجد الأقصى كانَ وما زال عنوان الصراع مع اليهودِ الغاصبين، مَرورا بأحداثِ البراق في عام 1929م عندما حَاول اليهود السيطرة على حائطِ البراق، وبعدها حَرق المسجد الأقصى، وأحداث النفق أسفل منه، إلى اقتحامات ساحاتِ المسجد الأقصى المبارك المتكررة وصولاً إلى ما نَراه اليوم في (باب العمود) ، تثبت أن معركة الدفاع عن حائط البراق والمسجد الأقصى وأرض فلسطين معركة لا تنتهي مادام هنالك باطلٌ يُريد أن يدحض الحق والحقائق؛ فنحن -مع الأسفِ- في زمنٍ أصبحَ قلب الحقائق، وطمس التاريخ، وعَولمة الأكاذيب، وافتراءات اليهود، كُلها من مقوماتِ الإعلام العالمي المنحاز للصهيونية ومشروعها، نسطر دفاعنا وثوابتها التي نلخصها بالتالي:

* المسجد الأقصى، وغيره من أراضي فلسطين، أرضٌ وقفيةٌ إسلاميةٌ دَافع عَنها المسلمون وضَحَّوا من أجلِ الحفاظِ عليها بالدِّماءِ والأموالِ والمهج؛ تَاريخها تاريخ أنبياء الله، فيها أقاموا شرع الله تعالى؛ فالإسلام مستقبلها، وبهِ حياتها، ولَنْ يتم ازدهارها ولنْ يَصحّ اعوجاجها، ولنْ يَعلو لها شَأنٌ إلا بهذا الدِّين، وعَلى يَدي أهله المخلصين.

* والطريق في الدِّفاع عن المسجدِ الأقصى وأرض فلسطين لا شكّ طويلة، ولاسيما بعد تراكمِ النّكباتِ، وتكالُب أممِ الأرض على استرضاء اليهود هذا التكالُب المشبوه، غير أنّ الحقّ لا يُحجب، والحقائق لا تموت، والشأن كلهّ في عقيدتنا وثوابتنا، وتوريثها للأجيالِ القادمةِ بصدقٍ وعنايةٍ.  

* لم يتغير اليهود مَهمَا حَاول البَّعض تحسينَ صورتهم وسلوكياتهم، فهذهِ ممارساتهم كَما هِي في عهدِ النبوةِ وإلى الآن، والمشاهد التي نَراها اليَّوم هِي رد وافٍ وكافٍ على منْ ظَنَّ أنَّ يهود اليَّوم ليسوا كيهودِ الأمس؛ ولهذا شئنا أم أبينا فاليهود أعداء دائمون لهذه الأمة منذ بدأ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم رسالته وإلى أن يخرج الدَّجال، فهم أَهل مكرٍ وخداع (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) الأنفال/ 30.

* والكيان الصهيوني الغاصب لا يُطيق أن يَرى مَدينة القدس مدينةً إسلاميةً، وإنما يُريدها مَدينةً يهوديةً بالكاملِ، وقد أَثارهم هَذا الجمع من المسلمين في المسجد الأقصى وشَد الرِّحال والعبادة في شهر رمضان المبارك ، فَتكالبت الأحزاب اليمينية الصهيونية المتطرفة لتقليص مشاهد إِحياء ليالي رمضان في ثالث المساجد في الإسلام التي تُشد إِليها الرِّحال ، باختراعِ مناسباتٍ وبكائيات ليضيقوا على المسلمين في القدسِ، حيث قامتْ جماعةٌ متطرفةٌ تُسمى (لاهافا) أي "الشعلة" بتوزيعِ فيديو قَبل عِدَّة أيامٍ تُهدد فيه المقدسيين بالنزولِ إلى الشارع ومواجهتهم في باب العامود بالتعاون مع شرطة الاحتلال.

* فاليَّهود قَادةً وشعبًا وأحزابًا ومؤسسات سائرونَ في مخططاتهم واستفزازاتهم، وستبقى الاعتداءات مُستمرةً على المسجد الأقصى ، فهي ممارساتٍ مدروسةٍ ومحسوبةِ النتائج ومفضوحةِ الأهداف لكل من عرف تاريخ اليهود وافتعالهم للأحداث لينالوا أهدافًا أخرى يرجونها، فالحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع هي أنَّ اليهود يصعدون ويعملون على استمرار الأحداث في فلسطين ، بجعل القدس والمسجد الأقصى بؤرة الصراع ، ومنطلق الأحداث لينالوا مكاسب وفي مقدمتها يهود أكثر وعرب أقل !!.

* ما الذي يمكن أن نفعله من أجلِ القدس والمسجد الأقصى؟! سؤالٌ يتكرر من كل محبٍ للمسجد الأقصى ومدافعٍ عن حقوقِ أمة الإسلام بمسجدهم الأقصى، ويتكرر كذلك مَع تَجدد الاعتداءاتِ الإرهابيةِ على ثالثِ المساجد التي يشد إليها الرِّحال، وعلى أهل القدس، الذين يُعانون أشد المعاناة في ظل احتلالٍ وحشيٍ يريد أَرض القدس بلا أهلها من المقدسيين ؛ قابله مشروعٌ يهودي إحلالي، يُخرج المسلمين ويجلب اليهود من أصقاعِ الأرض إلى بقعةٍ ليس لهم فيها أي انتماء، فالصراع من أجل البقاء عَلى أشدهِ، مع فارقِ الإمكانات والقدراتِ والتغطياتِ، ومع ذلك فلا بُدَّ أنْ نعمل، فنحنُ أصحاب الحق والأرض والمقدسات، والحكومات العربية والإسلامية مدعوة اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى للعمل ضمن استراتيجيةٍ واضحةٍ ومحددةٍ لحماية المسجد الأقصى، والقدس وأهلها وفلسطين بأكملها من العبث اليهودي، ولا بد من تنسيق جهود المؤسسات الدولية والإسلامية لتكثيفِ نشاطاتها ودعمها للمدينة وسكانها، وكشف الممارساتِ الحاقدةِ والمدمرة للوجود الإسلامي في القدس.

* ومهما عملوا فالقدس ستبقى وديعة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم عندنا، وأمانة عمر رضي الله عنه في ذمتنا، طال الزمان أو قصر، فالعاقبةُ للمتقين، وستعود إلينا بإذن الله، وهذا وعده -سبحانه-، واللهُ لا يخلف الميعاد. واللهَ نسأل، أن يقرّ أعيننا برجوع الحقوق، واستعادة المقدّسات، وبرؤيتنا أولى قبلتَيْنَا مطهّرة من دنس الغاصبين، وأن ينعّم -سبحانه- قلوبنا بالسجودِ في عافيةٍ في قلبِ المسجدِ الأقصى المبارك.

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0