5/31/2010


سقوط حيفا


 

 

سقوط حيفا

 

 

13 جمادى الآخرة 1367 هـ ـ  22 أبريل 1948م

 

مفكرة الإسلام: كانت مدينة حيفا الساحلية التاريخية منذ أن دخل الإنجليز فلسطين في الحرب العالمية الأولى هدفًا مباشرًا وأوليًا لليهود، وكان الإنجليز في غاية الحرص على تمكين اليهود منها، لذلك فقد هجمت عصابات الصهاينة بأعداد كبيرة تقدر بخمسة آلاف جندي مدرب، واشترك معهم عدد من الضباط الروس والجميع مزود بالسلاح الأمريكي والمصفحات الروسية، فهي إذًا مؤامرة عالمية على حيفا! وقام الصهاينة بمحاصرة المدينة من جهاتها الأربع.

قرر أهل حيفا الدفاع عن المدينة حتى الموت، وطلبوا المساعدة من اللجنة العسكرية للجامعة العربية ولكن لا حياة فيمن تنادي، حاولوا الاتصال بالجيش الأردني القريب من موقع الأحداث، ولكن الإنجليز هددوا قائد الجيش الأردني «عبد الله التل» بسحق جيشه لو تحرك، حاولوا الاستنجاد بقادة الدول العربية ولكن كلهم أسرى النفوذ الإنجليزي، فلم يبق لهم إلا الله عز وجل ثم سواعدهم وعزائمهم.

دافع أهل حيفا عن مدينتهم رغم قلة السلاح والمؤن طيلة 5 أشهر، قاتلوا فيها قتال من لا يرى الحياة من شارع إلى شارع ومن بيت إلى بيت، حتى أنهم قد دخلوا مرة في قتال مع اليهود دام ستًا وسبعين ساعة متصلة، وكان الإنجليز قد منعوا وصول أي إمدادات ومعونات لأهل حيفا بل رفضوا نقل الجرحى للمستشفيات وتركوهم ينزفون حتى الموت، وحاولت فرقة من المتطوعين جاءت من الأناضول بقيادة «فخر الدين أورخان» نجدة أهل المدينة، ولكن الإنجليز فتحوا عليهم النار وقتلوهم جميعًا، وخلال هذه الملحمة الكبيرة، حاول الإنجليز خداع أهل حيفا بإقناعهم بالاستسلام لليهود والضغط عليهم بأنه لن يسمح لأي نجدة عربية بدخول حيفا.

في يوم 13 جمادى الآخرة 1367هـ ـ 22 أبريل 1948 تكاملت فصول المأساة بدخول اليهود حيفا على جثث الشهداء والأبطال، وأعملوا سلاح الفتك والإبادة فقتلوا وشردوا ونهبوا وسرقوا وألقوا بجثث القتلى أمام النسوة والأطفال، وأدخلوا الدواب إلى المساجد وحولوها إلى إصطبلات وهدموا قبور المدينة، وصبغوا المدينة بالصبغة اليهودية الخالصة بحيث من يراها بعد ذلك لا يظن أبدًا أنها كانت يومًا ما بلدًا مسلمًا.

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0