10/14/2010


تكــافـل غـــزة


 

تكــافـل غـــزة

 

غزة - مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية – تحقيق: طه أبو طه و محمد الناجي:

 

إن العمل الاجتماعي والتكافلي وخدمة أفراد الجماعة والمحافظة عليهم والاعتناء بهم امتداد واقعي وطبيعي لهذا الدين العظيم الذي يقوم على التضامن والتساند والتعاون والترابط والتآخي والتكافل . ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) ( 1)

وهذا ما برز واضحاً وجلياً زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما حقق أسمى آيات التكافل والتعاون بين الصحابة الكرام وكان ذلك بمؤاخاته صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار بُعيد الهجرة النبوية ، وكتب السير والمغازي حافلة بالقصص والنماذج التي تعضد ذلك , وهذا ما أوضحه القرآن الكريم في سورة الحشر إذ يصور حالة التكافل التي كانت بين المهاجرين والأنصار قال تعالى : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ( 2 )

وكذلك رسم لنا الصحابة صورا رائعة من التكافل الاجتماعي ففي الحديث عن أبي  موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم ".(3) 

فهذا مثال مثالي ورائع  يجسد مدى التكافل الاجتماعي ، و الإيثار ، وتقديم العون للآخرين دون النظر تحت الأقدام .

والناظر إلى تلك الأجواء التي سادت فيها روح المحبة والتكافل والإخاء يدرك كيف انتصر هؤلاء القوم على أعدائهم من المشركين والمنافقين .

وتزداد الأهمية في ظل وجود مجتمع إسلامي مجاهد أخذ على نفسه محاربة ومجاهدة  أعداء الله اليهود من أجل استرداد مقدساته وحقوقه السليبة , خاصة في ظل الحصار الظالم الذي يعيشه أهل  قطاع غزة والذي تفرضه قوى البغي والاستكبار  .

 

مفهوم التكافل الاجتماعي :

 للتكافل في اللغة أكثر من معنى وهذا أيضا ما أكده القرآن الكريم والسنة النبوية  .

لفظ التكافل: مشتق من مادة كفل وهى بمعنى الإعالة والنصيب والضمان ( 4 ) ,

ويقول  الله تعالى : " ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ "  ( 5 )  .

 

 

 

أما بالنسبة للمعنى  العام للتكافل :

التكافل بمعنى التساند والتضامن ، والاجتماع بمعنى الالتقاء ويقوم التكافل الاجتماعي بين مجموعة من الناس تُكوِّن مجتمعا وهي جزء من أمة ، أو هي الأمة كلها تعيش على أرض ويجمعها قانون وتشملها عادات فيقوم بينها حينئذ تضمن وتعاون يجعل حياة أبنائها أكثر تآلفا وسعادة وتساندا .

فالتكافل الاجتماعي إذا أن يتساند المجتمع أفراده وجماعته بحيث لا تطغى مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة ولا تذوب مصلحة الفرد في مصلحة الجماعة ، وإنما يبقى للفرد كيانه وإبداعه ومميزاته وللجماعة هيبتها وسيطرتها فيعيش الأفراد في كفالة الجماعة كما تكون الجماعة قائمة على مصلحة الأفراد وحمايتهم ورعايتهم ودفع الضرر عنهم .(7)

 

أهمية التكافل الاجتماعي :

إن كل إنسان عاقل يدرك أهمية التعاون والتكافل والتآزر بين الناس وبين المجتمعات وما يحققه من نتائج إيجابية على صعيد الفرد والجماعة , ولكن أهمية التكافل تزداد عند الحديث عن أهل غزة خاصة , وأهل فلسطين عامة وما يعيشوه من فقر وقهر .

وهذا ما يؤكده  الخبير الاقتصادي محسن أبو رمضان حيث يرى أن الحصار والإغلاق المتواصل على قطاع غزة ساهم بدرجة كبيرة في زيادة نسبة الفقر والبطالة , وأصبح قطاع غزة منطقة منكوبة حيث تقدر نسبة الفقر 85% من السكان , وقرابة 40% منهم يعيشون تحت خط الفقر المدقع , بينما تقدر نسبة البطالة 65% , وذلك بسبب أن القوى العاملة التي كانت تعمل في الداخل المحتل فقدت أماكن عملها بسبب الحصار , ومن كان يعمل في القطاع الخاص الزراعي والصناعي داخل القطاع توقف عن العمل لأن القطاع الزراعي والصناعي مدمر تماما بعد الحرب على غزة  ( 8 ) , مع العلم أن هذه الإحصائية التقريبية قبل عام من الآن , ولا شك إن الحصار المتواصل على غزة وضرب المؤسسات الاقتصادية زاد من ارتفاع نسبة الاحصائية السابقة  .

 وهذا يتطلب علاجا واقعيا وسريعا للتخلص من أزمة الفقر والبطالة التي يعيشها أهل غزة على وجه الخصوص في زمن يعيش العالم فيه في سعادة وافرة .

 

طرق التكافل في المجتمع :

إن الإسلام وضع الأسس والقواعد المتينة التي من شأنها تحقيق التكافل بين أفراد المجتمع وذلك من خلال فرضه للزكاة وحث الناس على إخراج الصدقات والتصدق . والجدير ذكره أن الشريعة الإسلامية تفتخر بالزكاة فعدا على أنها عبادة من العبادات التي فرضها الله تعالى علينا بأنها نظام اجتماعي ومصدر هام للدخل وبهذا تكون الشريعة الإسلامية الغراء قد راعت تحقيق مصالح الناس وترسيخ التكافل الاجتماعي بين الفرد والجماعة .

 

ويقوم فرض الزكاة في الإسلام على عدة نظريات منها نظرية التكافل بين الفرد والمجتمع حيث إن للجماعة   حقاً أكيداً في مال الفرد ، حقاً لا يسلبه ملكيته المشروعة له ، بل يجعل جزءاً معينا لمصالحها العامة ، وأكثر منه عند اقتضاء الحاجة ، واستدعاء المصلحة ، فمن حق المجتمع ممثلاً في الدولة التي تشرف عليه وترعى مصالحه أن يكون لها نصيب في مال ذي المال تنفقه في ما يعود على المجتمع كله بالخير وما يحفظ على المجتمع كيانه ورسالته ويذود عنه كل بغي وعدوان  (9) .

كذلك من أهم طرق التكافل والتراحم إنشاء الجمعيات الخيرية والتي بدورها تعمل على الدعم المادي للأسر الفقيرة و المحتاجة , وإنشاء المؤسسات التي تعمل على توفير فرص عمل للأسر الفقيرة ؛ وهذا لا يعني بحال تهميش الحكومة المسؤولة في البلد عن أوضاع الفقراء فالجمعيات مهما بلغ مداها ومهما قدمت من خدمات لجمهور المواطنين لا تقدر على الوفاء بمتطلبات الأسر الأساسية فما بالك بالكماليات ؟ .

 

دور الجمعيات الخيرية العاملة في الساحة الفلسطينية في تحقيق التكافل الاجتماعي :

إن معظم  الجمعيات الخيرية التي تنشط في  الساحة الفلسطينية تلتقي و تتجمع حول نقطة التقاء مركزية وهي خدمة أبناء الشعب الفلسطيني المسلم ومد يد العون والمساعدة له , وتحقيق التنمية والسلم والتكافل الاجتماعي  , وتخليص الناس من أزمة الفقر والبطالة , وكفالة الفقراء واليتامى والمحتاجين , وهذا ليس منة من تلك الجمعيات  على أبناء الشعب بل هو تحقيق للأهداف التي قامت من أجلها تلك الجمعيات , فيجب على تلك الجمعيات أن تمسح دمعة اليتامى والفقراء والأرامل والمحتاجين وأن تكون لليتامى والشهداء وفاء , وللأسرى والجرحى شفاء , وللفقراء والمحتاجين وقاء .

  

لكن مما ينبغي الإشارة إليه وعدم الغفلة عنه عدة أمور:

  أ- إن من المآخذ التي تؤخذ على عمل تلك الجمعيات الموسمية فنجد أن كثيراً من الجمعيات تنشط في بعض المواسم كشهر رمضان المبارك , ولا تكاد تسمع لها بأي نشاط في غير شهر رمضان المبارك , ولقد شاهدنا في شهر رمضان الموائد الرمضانية والإفطارات الجماعية التي كانت تنظمها تلك الجمعيات الخيرية , وتوزيع الطرود والسلات الغذائية , والمعونات والملابس على الأطفال وغير ذلك , وهذا ما نتمنى مشاهدته ورؤيته طوال العام , وهذا يتطلب من الجمعيات الخيرية وضع الخطط والمقترحات اللازمة لضمان سير واستمرار عملها طوال العام بما يضمن تحقيق وتلبية رغبات الأسر الفقيرة و المحتاجة .

ب- ومن المآخذ أيضا الانتقائية والحزبية المقيتة التي تنتهجها كثير من الجمعيات الخيرية والتي تعمل تحت شعار ( من رفع رايتنا أكل خبزنا ) , وبالتالي فإن وقع هذا الأمر عظيم في نفوس الناس ولا شك أنه يؤلم الكثيرين ويكسر من عزيمتهم , ويجب علينا تذكير القائمين على تلك الجمعيات بحديث النبي صلى الله عليه وسلم :

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ). (11 )

جـ ـ كذلك من المآخذ التي تؤخذ على بعض الجمعيات والمؤسسات وخصوصاً غير الإسلامية أهداف الجهات الداعمة والممولة لتلك الجمعيات ؛ حيث تحمل تلك الجهات أفكارا ضالة وخبيثة , وتحاول دس السم بالعسل من خلال ترويج أفكارها الضالة والهدامة تحت مسمى  العمل الخيري مستغلة فقر الناس والحاجة الإنسانية , وهنا يجب على المعنيين الانتباه والحذر الشديد من أولئك الدخلاء على هذا الشعب الذين يحاولون المساس بعقيدته الإسلامية الصحيحة الخالية من كل شائبة وعيب , وتحذير الناس من التعامل مع تلك الجمعيات ومحاربتها ومقاطعتها وعدم ترك المجال لها للعمل داخل بلادنا الحبيبة .

 

مدى المساهمات الداخلية على الجمعيات الخيرية:

إن الناظر إلى أهل غزة ليصيبه الدهشة والذهول  مما يحمله هؤلاء الناس في نفوسهم من الخير حيث ترى أناسا في أمس  الحاجة والفقر إلا أنهم يجودون بالخير وبما يملكون ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

 وفي سؤال لمركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية ـ فرع غزة  للشيخ عبد الرحمن شعت مدير دائرة الزكاة والصدقات بجمعية دار الكتاب والسنة حول المساهمات للجمعيات الخيرية من الداخل ومدى تأثير هذه المساهمات على عمل الجمعية  فأجاب : إن المساهمات الداخلية لا تكاد تذكر مقارنة بحجم المساعدات الخارجية المرسلة من الإخوة الأشقاء في الأقطار العربية التي تدعم فلسطين وقطاع غزة على وجه الخصوص .

وعن تأثير المساهمات الداخلية  أضاف الشيخ شعث: إن تأثيرها ضعيف وبالتالي مدى قدرتها على المواصلة في حال انقطاع الدعم الخارجي أيضا ضعيف مقارنة بحجم الموارد المتاحة في الداخل  . ووجه دعوة لجميع الأخوة المقتدرين إيجاد حالة من التكافل الاجتماعي لدعم بعضنا البعض .

وأردف قائلا : تلعب الجمعية دوراً في مساهمة التنمية الاجتماعية من خلال حث الناس على إخراج زكاة أموالهم وصدقاتهم حيث يكون هناك نوع من التكافل والتراحم الداخلي وأقرب مثال على ذلك الدور الرائد الذي لعبته الجمعية من خلال سلسلة الدروس والنشرات والبروشورات التوعوية التي تبين فضل الزكاة والصدقة ودورها الهام في بناء المجتمع الإسلامي ,  واختتم قوله إن الهدف الأسمى للجمعية هو تقديم المساعدات المادية والاجتماعية والصحية للمسلمين المحتاجين )) (12) .

 

صور من التكافل الاجتماعي :

مما لاشك فيه أن الحصار الظالم الجائر المفروض على أهل غزة وكذلك تضييق الخناق عليهم وتجويعهم والمحاولات اليائسة لتركيعهم وشن الحروب وهدم البيوت وتهجير أهاليها وتجريف المزارع ومحاولة بث اليأس في نفوس الناس من خلال تعطيل مصالحهم التي يحصلون منها قوت يومهم كان له من الآثار السلبية ما يبكي العيون ولكن ذلك أفرز حالة من التكافل بين أبناء المجتمع الغزي , والشواهد التي تؤيد ذلك كثيرة وأكثر من أن تحصر في هذه الصفحات القليلة . ونورد هنا قصة من قصص التكافل الرائعة حيث يروي مراسل مفكرة الإسلام تكافل أبناء المخيمات في ظل الحرب الأخيرة على غزة فيقول ((فمن الطبيعي أن يطالب أهل المخيمات بالجلوس في بيوتهم في وقت لم تنفك الطائرات الصهيونية من استهداف كل مدني يتحرك والجلوس في بيوتهم لكن الوضع هنا يختلف تماما ......

دعونا نتحدث عن لحظات قبل صلاة المغرب في قرية الزوايدة ومخيم النصيرات وسط قطاع غزة من يوم الأحد الذي شرعت فيه القوات الصهيونية بعملية برية واسعة تستهدف النيل من مقاومة غزة ، ولأن المقاومة تتحرك في شوارع المخيمات وأزقتها ولأن طائرات الاستطلاع تقوم يرصدهم ومحاولة اصطيادهم خرج السكان من قلب المخيمات وقاموا بإحضار البطانيات وقطع القماش الكبيرة و لفائف الخيش وقاموا بتغطية الشوارع الكبيرة من فوق أسطح منازلهم حتى لا تتمكن الطائرات الصهيونية من رؤية رجال المقاومة .
لعل الرائع في الأمر أن تجد الشيوخ الكهل هم من يقوم بهذا الدور، فالمواطن أبو زياد من سكان مخيم النصيرات بلغ من الكبر عتياً وقف في وسط الشارع وهو يربط حبلا في قطعة الخيش الكبيرة وينادي في حفيده من فوق السطح حتى يمسك في الطرف الآخر ، تجاعيد وجهه لم تزده إلا أملا بأن المقاومة الفلسطينية لا بد أن نقدم لها كل ما عندنا حتى ننتصر على أعداء الأمة .(13)

 

التكافل الاجتماعي وسيلة للأمن والاستقرار:

يعمل أعداء الأمة على إفقار  قطاع غزة بشكل خاص ومادام أن هناك مشكلة فإن الاحتلال قطعا  سيستغلها . وهذا ما يؤكده الواقع حيث أن الاحتلال يسعى لإسقاط العديد من الشباب في مستنقع  العمالة مستغلا حاجتهم المادية و الفقر المدقع في قطاع غزة والحاجة الملحة حيث أن كثيرا من بيوت غزة تفتقر للضروريات ولا تسترها سوى الجدران في ظل غياب المنهج الواضح والتخطيط السليم للقضاء على ظاهرة الفقر والبطالة التي ولدتها الحروب والويلات المتتالية على القطاع الصامد . وكثيرا من الشواهد والقصص على أرض الواقع تؤكد ذلك حيث يعمد العدو لاستغلال الحاجة الإنسانية للمجتمع الغزي لإغراء شبابه بالمال وإسقاطهم في وحل العمالة ومن هنا تنبع أهمية التكافل إذ أنه يسد رمق المحتاجين ويشد أزرهم فيصبحون كالبنيان المتراص وكالجسد الواحد فمن يعيش الفقر والذل والهوان لا يمكن له في يوم من الأيام التفكير للنزول إلى ساح الوغى ومقارعة أعداء الله اليهود , بل أنه من المتوقع أن يصبح لقمة سائغة وفريسة لأولئك الذئاب الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة !!

وفي حديث لمركز بيت المقدس مع الشيخ محمود المشهدي عضو اللجنة العلمية لجمعية دار الكتاب والسنة أوضح من خلالها سبل تفعيل التكافل الاجتماعي في غزة وذلك عبر ما يلي  :

1ـ نشر الوعي النابع من روح الإسلام بأن أمتنا أمة واحدة .

2ـ حث الأغنياء على بذل أموالهم من الزكوات والصدقات وردها إلى الفقراء .

3ـ الاقتصاد في المأكل والمشرب والملبس انطلاقا من قوله تعالى:                                  (14).

4ـ دعوة إلى الوسطية في شتى مناحي الحياة في ظل شح الموارد في قطاع غزة .

5ـ إنشاء مشاريع صغيرة لإعالة الأسر الفقيرة .

6- ترغيب الناس بمحبة بعضهم البعض .

 وأيضا أوضح  الشيخ المشهدي واجب الواجب الأمة الشرعي تجاه أهل غزة :

انطلاقا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد إليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم ))

فإن واجب الأمة الإسلامية أن تكون على قلب رجل واحد وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى فإن ما أصاب أهل غزة من لأواء وحصار غاشم طوق ر قاب ما يزيد عن مليون ونصف مسلم ومنع عنهم الكثير من الحاجات الضرورية للإنسان ؛ فكان لزاما على الأمة جمعاء أن تؤازر أهل  القطاع وخاصة أن هذا الشعب يقف في وجه الاحتلال الغاشم الذي يجثم على أرضه المباركة. انتهى كلامه.

 

ونخلص إلى ما يلي :

1ـ دعوة المشايخ والعلماء لحث الناس وتوجيههم  في كل وقت وزمان لتقوية أواصر الأخوة والمحبة وتحقيق التضامن والتكافل الاجتماعي , وكذلك حث الناس على التصدق والتبرع والإخراج من أموالهم في سبيل الله لصالح الفقراء والمعوزين والمحتاجين , وكذلك الاهتمام بفريضة الزكاة وعدم إغفال دورها .

2ـ دعوة الجمعيات الخيرية في فلسطين إلى توحيد الجهود , وإنشاء بيت الزكاة العام وفق آلية تضم  استقلالية عمل الجمعيات الخيرية وعدم إلغائها . (  منقول من توصيات خلص إليها مؤتمر عقدته كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية ) .

3ـ دعوة الجمعيات الخيرية لعقد ورش العمل والجلسات والتنسيق فيما بينها بما يضمن استمرارية العمل , وتقديم الأفضل والأصلح للمواطن الفلسطيني , والاستفادة من الدعم والتمويل الخارجي على أكمل وجه , وكذلك التنسيق بين الجمعيات لمعرفة المستفيد من تلك الجمعية وغيرها حتى لا يستأثر أحد بجميع الأموال , ويحرم الآخرين من تلك الحقوق .

4ـ دعوة الجمعيات الخيرية العاملة في الأراضي الفلسطينية خلع ثوب الحزبية والفئوية التي تعود على المواطن الفلسطيني بالضرر , وتوزيع الأموال والصدقات بنسبة الفقر لا بنسبة الانتماء للحزب .

5- على الجهات المانحة والممولة أن تفكر بجدية في إيصال الأموال للجمعيات والمؤسسات التي تعمل على خدمة الشعب الفلسطيني وتقديم المساعدات له .

6ـ الاقتراح بإنشاء مشاريع صغيرة ليقوم بإدارتها أولئك الفقراء والمحتاجين مما يضمن تحقيق الدخل المناسب لهم ولأسرهم , وحتى لا تتعود تلك الأسر على الخمول والتسول .

 

 

الهوامش :

(1) آل عمران ،آية 103

( 2 ) سورة الحشر , آية 9 .

(3) الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام والنِّهد والعُروض، ورواه أيضا الإمام مسلم باللفظ نفسه في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل الأشعريين رضي الله عنهم.

( 4 ) مجمع اللغة العربية  " المعجم الوجيز " ، القاهرة ، 1993م ، ص 537 .

( 5 ) سورة آل عمران , آية 44 .

( 6 ) سورة آل عمران , آية 37 .

(7) انظر :المجتمع المتكافل في الإسلام لـ د.عبد العزيز الخياط ص 61، دار السلام للطباعة ، الطبعة الثالثة 1406ه - 1986م .

( 8 ) جريدة فلسطين اليومية الصادرة في غزة يوم الأربعاء بتاريخ 21 10 2009 م , زاوية الاقتصاد , تقرير بعنوان : " مصادر رزق محدودة يغفلها الفقر ".

(9) انظر سلسلة إصدارات كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة .الإصدار الثاني بعنوان :  اليوم الدراسي الخامس الضريبة والزكاة وأثرهما في المجتمع ص 22 .

(10) حيث  مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية _ فرع غزة مع الشيخ الفاضل محمود المشهدي بتاريخ 10-10-2010يوم الأحد .

(11) صحيح أخرجه البخاري واللفظ له ولأحمد وغيرهما

(12) مقابلة مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية للشيخ عبد الرحمن شعت مدير دائرة الزكاة والصدقات بجمعية دار الكتاب والسنة بتاريخ6-10-2010يوم الأربعاء .

(13) موقع مفكرة الإسلام الالكتروني ، الاثنين 05 يناير 2009،

http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2009/01/05/74610.html

 (14)الإسراء ،29

(15)متفق عليه ،رواه البخاري في صحيحه  في كتاب الإيمان , باب : من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه . رواه مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة ، باب/ الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير وجاء في مسلم ( أو لجاره ).

 

 

 

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0