2/7/2008


فلسطين والدور الأمريكي.


     التغير التاريخي في الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية، والمتمثل في مباركة وجود المستوطنات اليهودية التي وصفها بوش بحقائق على الأرض، فضلاً عن إلغاء حق العودة للفلسطينيين فاجأ الكثيرين، باعتبار أن الرئيس بوش خرق كل الثوابت المتعارف عليها دولياً حول قضايا الحل النهائي عندما دعم إبقاء مستوطنات في الضفة الغربية وحرم اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة.

        ووصف البعض الموقف الأميركي بأنه "وعد بلفور 2"، على اعتبار أننا نعيش دوراً جديداً للإدارة الأميركية وتصريحاً شهيراً بعد التصريح الذي أصدرته الحكومة البريطانية عام 1917م تعلن فيها عن تعاطفها مع الأماني اليهودية في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

       والحقيقة أن لأمريكا الدور الراعي كما كان لبريطانيا الدور الأظهر عبر الانتداب إلى التسليم لليهود، ولسرد أهم  مراحل الدور الأمريكي منذ عام 1818م إلى الآن:

·    ففي عام 1818م طالب "جون آدامز" رئيس الولايات المتحدة بأن يصبح اليهود أمة مستقلة، هذا في وقت لم يزد فيه عدد اليهود عن أربعة آلاف ولم يكن هناك لوبي يهودي أو صهيوني.

·    زار "بلفور" الولايات المتحدة عام 1917م، وقابل الزعيم الصهيوني الأمريكي لويس برانديز، وبعد أشهر معدودة أصدر "بلفور" تصريحه أو وعده المشهور نيابة عن الحكومة الإنجليزية.

·    الرئيس الأمريكي "ويلسون" أعلن موافقته على فحوى وعد بلفور ودعمه للمشروع الصهيوني، لتحويل فلسطين إلى بلد تابع للتشكيل الحضاري والسياسي الغربي لتصبح جزءًا من الاستراتيجية الغربية العامة.

·    "ويلسون " الذي كان ينادي بحرية الشعوب في تحقيق مصيرها "، وافق على تصريح بلفور قبل إعلانه، وهذا يدل على حقيقة الموقف الأمريكي.

·    كتب الرئيس الأمريكي "ترومان" ( 31 أغسطس 1945م ) للمستر أتلي وكان رئيساً للوزارة البريطانية : " طلب إليه أن يفتح أبواب فلسطين لليهود وأن يسمح لمئة ألف منهم كي يدخلوها بأمان ".

·    وأتى هذا الكتاب على الرغم أن سلفه الرئيس "روزفلت" ، كان قبل ذلك التاريخ بخمسة شهور قد وعد الملك "عبد العزيز آل سعود" في كتاب أرسله إليه في 5 أبريل1945م أن لا يتخذ أي قرار فيما يتعلق بالوضع السياسي في فلسطين من غير استشارة تامة مع كل من العرب واليهود.

·   وبعد تفاقم الأحداث في عام 1946م اتفقت بريطانيا والولايات المتحدة على تأليف لجنة مشتركة من أعضاء متساوين إنجليز وأمريكيين لدراسة الأوضاع وإعطاء الحلول للحكومتين الإنجليزية والأمريكية.

·    وفي ذلك الحين "اتخذ مجلس الشيوخ والنواب في الولايات المتحدة قبل أن تبدأ اللجنة عملها، وحتى قبل أن يبرح أعضاؤها منازلهم!! قراراً طالبا فيه الحكومة أن تتوسط لدى الدولة المنتدبة – البريطانية - كي تفتح أبواب فلسطين لهجرة يهودية مطلقة، وتقيم في فلسطين دولة يهودية ديمقراطية".

·    وأطلق على اللجنة مسمى اللجنة الأنجلو – أمريكية، وبعد أن بدأت تحقيقها في واشنطن (4 يناير 1946م) وزارت عدة دول منها لندن وألمانيا وبولونيا وتشكوسلوفاكيا والنمسا وإيطاليا واليونان، وجاءت إلى القاهرة (28 فبراير) واستمعت إلى بيانات عبد الرحمن عزام باشا الأمين العام للجامعة العربية، وجاءت اللجنة بعدئذ إلى فلسطين وسمعت شهادات العرب واليهود، وسافرت إلى العواصم العربية، ثم عادات إلى لوزان حيث وضعت تقريرها، وكان ذلك في 20 إبريل 1946م " وقد أوصت في تقريرها: "إصدار مئة ألف شهادة هجرة لليهود، قالت عنهم أنهم من ضحايا الاضطهاد النازي!!"

·    ومما جاء في تقريرها أن أي نوع من أنواع الحكم في فلسطين يجب أن لا يستهدف السيطرة: لا سيطرة العرب على اليهود، ولا سيطرة اليهود على العرب، وأوصت اللجنة أن تبقى فلسطين تحت الانتداب البريطاني إلى أن يتسنى عقد اتفاق توضع بموجبه تحت وصاية الأمم المتحدة.

·    واجتمع مجلس الجامعة العربية بعدئذ في بلودان من 8 إلى 12 يونيو 1946م، وقد استنكروا ما جاء في تقرير لجنة التحقيق الأنجلو – أمريكية من رفض أي شكل من أشكال التقسيم.

·    وحين أصدرت هيئة الأمم المتحدة قرار التقسيم في التاسع والعشرين من نوفمبر 1947م ، ومع مقاومة العرب في مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتزم رئيس الوفد السفير "هيرشل جونسون" التقدم بتسوية تبنى على اقتطاع قسم من أراضي النقب، وضمنها العقبة ، وضمه إلى أراضي الدولة العربية المقترحة. غير أن وايزمان يذكر في مذكراته أنه عندما علم بما نواه المستر جونسون ، سافر إلى الولايات المتحدة لمقابلة الرئيس الأمريكي هاري ترومان في التاسع عشر من نوفمبر 1947م ولقي من المستر ترومان لطفاً وعطفاً شديدين .

·   وقبيل أن يقوم المستر جونسون بالإبلاغ عن عزمه بصورة رسمية لسكرتارية الأمم المتحدة، أجرى الرئيس الأمريكي ترومان اتصالاً هاتفياً شخصياً بمندوب الولايات المتحدة الذي أصدر فيما بعد تعليماته للوفد الأمريكي بإبقاء النقب والعقبة ضمن نصيب اليهود. وقد فتح هذا القرار الأمريكي السبيل للتصويت في الجمعية العامة على مشروع التقسيم فنال أكثرية 33 صوتاً مقابل 13 صوتاً.

·    وحين قرر اليهود أن " الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م في الضفة والقطاع أرض متنازع عليها " وليست محتلة، وافقهم الأمريكيون على ذلك.

·    وعقد الاتفاق الاستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي عام 1981م الذي استهدف فلسطين والدائرة العربية والدائرة الإسلامية.

·   وأي جمعية يهودية (نفع عام) معترف بها في قانون الكيان اليهودي تخضع تلقائيا للإعفاءات الضريبية في الولايات المتحدة، وذلك تبعاً لقانون ضريبة الدخل الأمريكي، (وهو امتياز غير متوفر عموماً لدول أجنبية أخرى).

    وإكمالاً لمسلسل التمويل والدعم الذي تمارسه الولايات المتحدة في تمويل التجمع اليهودي والصهيوني بأسره بمن فيه من حاخامات وقوميين ورأسماليين وإرهابيين وعقلاء ومجانين واشتراكيين وقتلة وغيرهم، جاء الموقف الأخير والذي لن يكون على ما يبدو إلا بداية سلسلة جديدة من الرعاية والدعم للكيان اليهودي، مروراً بالبلدوزر على ما تسمى بعملية السلام والتي انطلقت في مؤتمر مدريد للسلام العام 1991م، واتفاق أوسلو، ومفاوضات كامب ديفيد وطابا، وتقرير ميتشل وخطة تينت، وخارطة الطريق، كلها قد انتهت وبدأت مرحلة جديدة برؤى شارونية !!.

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0