11/20/2011


في فلسطين: المساجد صارت حظائر وحانات


2011-11-19

المختصر- فهمي هويدي/ للتهويد فى إسرائيل وجه آخر كثيرا ما يغيب عنا. ذلك أن نشرات الأخبار عادة ما تتحدث عن الاستيلاء على الأراضى والبيوت التى يملكها الناس، لكنها لا تتوقف كثيرا عند الاستيلاء على بيوت الله. وقد كان مفاجئا لى على الأقل أن أتعرف على ذلك الوجه المسكوت عليه فى كتاب أخير حول الأوقاف الإسلامية فى فلسطين لمؤلفه الدكتور سامى محمد الصلاحات (أصدره مركز الزيتونة للدراسات فى بيروت). فقد أورد الكتاب بيانا مفصلا بما جرى لتلك الأوقاف وكيف استباحتها السلطات الإسرائيلية، ليس فقط لكى توظفها فى منافع أخرى، ولكن أيضا لمحو كل أثر للعرب والمسلمين فى فلسطين.

لحسن حظ الأوقاف أنها لا تتم إلا بناء على «حجة» تسجلها. ولذلك فإن كل ما أوقف لوجه الله فى فلسطين له وثائقه التى تثبته وتحدد صاحبه ومساحته ووظيفته. ورغم أن الكتاب يتحدث عن الأوقاف بشكل عام فى الأراضى التى احتلت عام 1948 وتلك التى جرى احتلالها فى عام 1967، إلا أننى سأتوقف عند المساجد وما جرى لها فى ظل الاحتلال. إذ تبين من الحصر أن هناك 45 مسجدا تم تدميرها تدميرا كاملا و45 مسجدا دمرت بصورة جزئية و8 مساجد تم تحويلها إلى كنس ومعابد لليهود، والأخيرة بيانها كالتالى: المسجد اليعقوبى فى صفد ــ مصلى ياقوت فى قضاء طبريا ــ مصلى الست سكينة فى طبرية ــ مصلى الشيخ دانيال فى قضاء بيان ــ مسجد العقولة فى العقولة ــ مسجد كفرتيا بكفار آثا ــ مسجد طيرة الكرمل بقضاء حيفا ــ مصلى الشيخ شحاتة فى عين غزال (حيفا) ــ مصلى سمعان بشمال غرب قلقيلية ــ مصلى النبى يامين غربى قلقيلية ــ المسجد البازورى بالبازور ــ مصلى أبى هريرة ومسجد النبى روبين بقضاء الرملة ــ مصلى الغرباوى غربى قرية المدية ــ مسجد وادى حنين قضاء الرملة ــ مسجد قرية العباسية قضاء يافا ــ مسجد النبى صمويل بالقدس ــ مسجد حارة الجورة بصفد.

هناك أيضا 16مسجدا استخدمت لأغراض أخرى وبيانها كما يلى: مسجد الزيب بقضاء عكا حول إلى مخزن للأدوات الزراعية ــ مسجد عين الزيتون بقضاء صفد أصبح حظيرة للأبقار ــ المسجد الأحمر بصفد حول إلى ملتقى للفنانين ــ مسجد السوق بالمدينة ذاتها تحول إلى صالة عرض للصور والتماثيل ــ مسجد القلعة فى صفد أيضا حول إلى مكاتب لبلدية المدينة ــ مسجد الخالصة بكيريات شمونة حول إلى متحف بلدى ــ مسجد عين حوض بقضاء حيفا حول إلى مطعم وخمارة ــ المسجد القديم فى يسارية بساحل حيفا حول إلى مكتب لمهندسى شركة التطوير ــ المسجد الجديد فى قيسارية بساحل حيفا حول إلى مطعم وخمارة ــ مسجد الحمد بهضبة الجولان استخدم كمخزن للخمور ولمعدات أحد المطاعم ــ مسجد السكسله فى يافا حول طابقه الارضى لمصنع للبلاستيك أما الطابق العلوى فقد تحول إلى مقهى للعب القمار وبيع الخمور ــ مسجد مجدل عسقلان فى مجدل عسقلان حول إلى متحف وجزء منه حول إلى مطعم وخمارة ــ مسجد المالحة بالقدس احتل أحد اليهود جزءا منه لبيته، ويستخدم سقف المسجد لإحياء السهرات الليلية للجيران ــ المسجد الكبير فى بئر سبع مهمل وكان قد حول فى السابق إلى متحف ــ المسجد الصغير فى بئر سبع تحول إلى دكان لشخص يهودى.

فى أعقاب مذبحة المسجد الإبراهيمى الشهيرة بالخليل التى وقعت فى عام 1994 قامت السلطات الإسرائيلية بتقسيمه بين العرب واليهود، وحولت الجزء الأكبر منه إلى كنيس يهدوى. وفى الجزء الذى تبقى للمسلمين اتخذت إسرائيل الإجراءات التالية: وضعت بوابات إلكترونية لتفتيش الداخلين على بوابات المسجد السبع ــ قامت بتركيب 30 آلة تصوير إلكترونية داخل المسجد وعلى بواباته الخارجية ــ قامت أيضا بتركيب جهاز إنذار (إنتركوم) داخل المسجد إضافة إلى عدد كبير من الكشافات ــ تم أيضا تركيب أبواب كهربائية داخل المسجد ــ وضعت حواجز عسكرية ومراقبة ثابتة على جميع الطرق المؤدية إلى المسجد ــ تم الاستيلاء على ساحات المسجد الإبراهيمى (نحو ستة أفدنة)، رغم أنها مسجلة لدى دائرة تسجيل الأراضى باعتبارها أوقافا إسلامية، ومنع المسلمون من الدخول إليها، ولم يسمح إلا لليهود بذلك ــ وضع مركز للشرطة الإسرائيلية على أرض المسجد دون وجه حق ــ أغلق الشارع الشرقى للحرم، ومنع المسلمون من الدخول إليه للوصول إلى المسجد، علما بأن هذا الشارع يخدم عشرات الآلاف من السكان القريبين من المسجد.

قبل عدة سنوات قامت الدنيا ولم تقعد لأن حركة طالبان أقدمت على هدم وتشويه تمثالين بوذيين فى منطقة «باميان» فى أفغانستان. ونظم المثقفون والسياسيون بكائية عالية الصوت فى أنحاء الكرة الأرضية حزنا على وحشية جماعة طالبان وتنديدا بعدوانهم على تراث الإنسانية. لكن ذلك كله حدث لمساجد المسلمين (لا تنسى ما فعله الإسرائيليون بالمسجد الأقصى) كما حدث للأوقاف التى نذرها الخيرون لوجه الله تعالى. ولم يحرك ذلك أحدا من الغيورين على تراث الإنسانية ودور العبادة.

لو كانوا بوذيين أو أصحاب أى ملة أخرى لارتفعت الأصوات بالاحتجاج ولانتفضت ضمائر الغيورين. لكن المشكلة أنهم مسلمون، ولأنهم كذلك فلا بواكى لهم.

المصدر: فلسطين الآن          


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0